محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
221
الآداب الشرعية والمنح المرعية
اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أتقولون هو أضل أم بعيره ؟ ألم تسمعوا إلى ما قال الجشمي " 1 " " تفرد عنه الجريري . وظاهر كلام أصحابنا أن نصر المظلوم واجب وإن كان ظالما في شيء آخر وإن ظلمه في شيء لا يمنع نصره على ظالمه في شيء آخر وهو ظاهر الأدلة . وقال الخلال : باب ما يكره من معاونة الظالم قال الأثرم : سمعت أبا عبد اللّه يسأل عن رجل جحد آخر ميراثا له في يديه ثم عدا عليه رجل آخر وظلمه في شيء آخر غير هذا الميراث وله قرابة فاستغاثهم على ظالمه فقالوا : إنا نخاف أن نعينك على ظلامتك هذه فلسنا بفاعلين حتى ترد إلى أختك ميراثها فإن فعلت أعناك على هذا الذي ظلمك . قال : ما أعرف ما تقولون وما لهذه عندي ميراث . فقال : لا . ما يعجبني أن يعينوه ، أخشى أن يجترىء . لا ، ولكن يدعوه حتى ينكسر فيرد على هذه ، قيل له وهم قرابته وقد علموا أن هذا قد ظلمه ؟ قال : لا يعينوه حتى يؤدي إلى تلك لعله أن ينتهي بهذا . وقال محمد بن أبي حرب : سألت أبا عبد اللّه عن رجل ظالم ظلمه رجل أعينه عليه ؟ قال : لا حتى يرجع عن ظلمه ، وروى الخلال في كتاب العلم أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الوهاب حدثنا أبو بكر بن حماد المنقري حدثنا أبو ثابت الخطاب قال : لقيني أبو عبد اللّه فقال : من أين يا أبا ثابت ؟ قلت : اشتري دقيقا لأبي سليمان الجوزجاني ، فقال : تشتري لأبي سليمان دقيقا ؟ فقلت : وما بأس ؟ فقال : ما يحل لك . قال : فقلت من أي شيء تقول يا أبا عبد اللّه ؟ قال : لا يحل ، تشتري دقيقا لرجل يرد أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وقال ابن عقيل في الفصول : ويكره لأهل المروآت والفضائل التسرع إلى إجابة الطعام والتسامح بحضور الولائم غير الشرعية فإنه يورث دناءة وإسقاط الهيبة من نفوس الناس ، وسلام أهل الذمة المشهور على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استنبط منه استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : الكيس العاقل ، هو الفطن المتغافل ، وقال بعضهم : وإني لأعفو عن ذنوب كثيرة * وفي دونها قطع الحبيب المواصل وأعرض عن ذي الذنب حتى كأنني * جهلت الذي يأتي ولست بجاهل وروي عن عبد الملك بن مروان أنه قال : صديقك حين تستغني كثير * وما لك عند فقرك من صديق وكنت إذا الصديق أراد غيظي * على حنق وأشرقني بريقي
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4885 ) وأحمد ( 4 / 362 ) والحاكم ( 4 / 248 ) وصححه . ووافقه الذهبي . قال الشيخ الألباني في " ضعيف سنن أبي داود " : ضعيف بزيادة " فقال رسول اللّه . . . " وهو صحيح بدونها .